أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
265
العقد الفريد
كتاب اليتيمة في النسب وفضائل العرب قال أحمد بن محمد بن عبد ربه : قد مضى قولنا في النوادب والمراثي ، ونحن قائلون بعون اللّه وتوفيقه في النسب الذي هو سبب التعارف ، وسلّم إلى التواصل ؛ به تتعاطف الأرحام الواشجة ، وعليه تحافظ الأواصر القريبة . قال اللّه تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . « 1 » فمن لم يعرف النسب لم يعرف الناس ، ومن لم يعرف الناس لم يعدّ من الناس . وفي الحديث : « تعلموا من النسب ما تعرفون به أحسابكم وتصلون به أرحامكم » . وقال عمر بن الخطاب : تعلموا النسب ولا تكونوا كنبيط « 2 » السواد : إذا سئل أحدهم عن أصله قال : من قرية كذا وكذا . أصل النسب أولاد نوح قال معاوية بن صالح ، عن يحيى بن سعيد بن المسيّب ، قال : ولد نوح ثلاثة أولاد : سام وحام ويافث ؛ فولد سام العرب وفارس والروم ، وولد حام السودان والبربر والنّبط ، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج .
--> ( 1 ) سورة الحجرات الآية 13 . ( 2 ) النبيط : الأنباط ، وسموا كذلك لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين .